ترجمة المدونة إلى اللغات الأخرى

الثلاثاء، 15 أبريل 2014

الأسماء المغاربيَّة" تعيق حامليها لدى البحث عن عمل بفرنسا

                                                                               م ه
"حينَ ينوِي مهاجرٌ مغاربِيٌّ يسمَّى "مرزوقْ" أوْ "علالْ" البحثَ عنْ عملٍ فِي فرنسَا، وفِي جعبتهِ كفاءةٌ وخبرة، فإنَّهُ قدْ يجدُ نفسه أقلَّ حظوةً قياسًا بشخصٍّ يسمَّى فرانسوَا، أوْ إيمانوِيل، أدنى منه معرفة"، ذاكَ ما رصدتهُ دراسةٌ أعدتها الباحثة الفرنسية إيميليا إينْ جونز، عنْ جامعة باريس، ومركز الدراسات والشغل، خلصت إلى أنَّ المهاجرِين المغاربيين يعانون تمييزًا، بسببِ أسمائهم، فِي الحصول على عملٍ بفرنسا.
الدراسة شملتْ ضمنَ عينتها ثلاثَة من الشباب الباحثين عن العمل، اثنان منهم مغاربيَّان، وشابٌّ آخر من أصل فرنسي، وقدْ أدخلت الدراسة شابًّا مغاربيًّا حاصلًا على تكوين أفضل قياسًا بنظيره المغاربِي، وبالمقارنة مع الشاب الفرنسي، حيثُ يتوفرُ على شهادة "BTS" فِيما لا يتوفرُ الآخران سوى على مستوى البكالوريا.
تبعًا للعينة، جرى إرسالُ 441 طلبَ ترشح لـ147 عرض عمل فِي "إيلْ دورفرانسْ"، في الفترة ما بين يوليو 2010 وَوغشت 2010، وقدْ أظهرت النتائج تعاملًا تمييزيًّا تجاه المرشحين المغاربيَّين، حيث أنَّ حظوظ المرشح المغاربِي الحاصل على تكوين جيد كانتْ أقل من المرشح الفرنسي، رغم أنهُ أحسن منه تكوينًا، الأجوبة التِي تلقاها المرشحُون أيضًا زكت معطى التمييز، حيثُ أنَّ المرشح الفرنسي هو الذي كان يتلقَّى اتصالاتٍ لإجراء مقابلة، قبل المرشح المغاربي.
وترى الباحثة أنَّ التمييز في فرنسا ضد بعض المهاجرِين، لدى بحثهم عن العمل، يمثلُ مشكلةً اجتماعيَّة حقيقيَّة، لافتةً إلى أنَّ الوقوفَ عليه وتحديده يبقَى أمرًا غير سهل، حيث أنَّ استبعادَ ملفِّ مترشحٍ مغاربِي لترجيح كفَّة مرشح آخر فرنسِي، فِي عمليَّة ما من عمليات الانتقاء، أمرٌ تصعبُ مراقبة
ولأنَّ مفهومَ التمييز تعتريهِ بعضُ الضبابيَّة، فإنَّ ثمةَ عدَّة دراساتٍ انكبت على الظاهرة وحاولتْ أنْ تقدمَ تعريفًا لها، مثل الباحث جيمسْ هيكمَان، الذِي عرفَ وضعيَّة التمييز، بأنها الحالةُ التِي لا يستفيدُ فيها عاملان بمواصفات إنتاجيَّة، تامة التطابق، من التعامل نفسه أمام مقاولةٍ مَا، فقطْ لأنهمَا لا يتطابقانِ فِي مواصفاتٍ غير ذات صلة بالإنتاج، أيْ بالانتماء؛ الذِي لنْ يشكلَ قيمةً مضافةً، سواء تعلقَ الأمر بالولوج إلى العمل، أو التكوين، أو الراتب، كمَا أنَّ التمييز يحصلُ حينَ لا يتعاملُ المشغل مع طلبات العمل، على أساس الكفاءة وينظرُ إلى اعتبارات أخرى، مناه الأصل.
معطياتُ المعهد الوطنِي الفرنسي للإحصاء والدراسات الاقتصاديَّة، تظهرُ بدورها، وفقًا لما رصدهُ باحثُون، أنَّ ثمةَ تمييزًا بين أبناء المهاجرين المغاربيين والمنحدرِين منْ جنوب أوروبَا، حيثُ أنَّ المهاجر الذِي ينحدرُ والده من المنطقة المغاربيَّة يجدُ أمامه فرصًا أقلَّ بـ18 نقطةً، قياسًا بالأوروبِي الباحث عنْ عمل فِي فرنسَا.
وتصبُو الدراسة، كما تقولُ معدتهَا، إلى لفتِ الانتباه إلى وجود التمييز، ولزومِ معالجته بجعل ما يمكنُ أنْ يسديه العامل في طور الإنتاج، فيصلًا فِي ترجيح كفته، دونَ اعتبار نقاط ذات صلة بانتمائه الإثني حينَ يبحثُ عنْ عمل.